المدني الكاشاني

18

براهين الحج للفقهاء والحجج

لا يقال قد وقع النذر المطلق في القرآن حيث قال تعالى * ( إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي ) * ( 1 ) فلا يلزم أن يكون في مقابل شرط لأنه يقال ليس الآية الشريفة في مقام بيان ما يعتبر في مفهوم النذر حتى يتمسك بإطلاقه لا يقال فعلى ما قلت يلزم أن يكون النذر في مقابل شفاء المريض فلا يتحقق قصد القربة لأنه يقال هذا إذا كان النذر والشفاء نظير العوضين في المعاملة لا أن يكون النذر من قبيل الاسترحام والشفاء من الله تعالى يقع ترحما عليه نظير إعطاء الفقير ترحما لا عوضا لسؤاله . وثالثا قوله ( وفيه أولا ان القربة لا تعتبر في النذر ) أقول فيه انك قد عرفت اعتبار التقرب من جهتين من جهة مفهوم ( النذر ) ومن جهة لفظ ( اللام ) في قولك ( نذرت لله ) ورابعا قوله ( بل هو مكروه ) فلعله إشارة إلى ما في بعض الأخبار مثل موثق إسحاق ابن عمار قلت لأبي عبد الله ( ع ) انى جعلت على نفسي شكرا لله تعالى ركعتين أصليهما في السفر والحضرا فاصليهما في السفر بالنهار فقال نعم ثم قال إني لأكره الايجاب أن يوجب الرجل على نفسه قلت انى لم اجعلهما على انما جعلت ذلك على نفسي أصليهما شكر الله تعالى ولم أوجبهما على نفسي أفادعهما إذا شئت قال نعم ( 2 ) وما رواه الحسن بن علي الجرجاني عمن حدثه عن أحدهما قال لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب ( 3 ) ففيه نظر من وجوه : الأول انه قيل إن كلام الإمام ( ع ) في الروايتين المذكورتين ليس صريحا ولا ظاهرا في إرادة النذر من قوله ( ع ) ( انى لأكره الإيجاب أن يوجب الرجل على نفسه ) وقوله ( ع ) ( لا توجب على نفسك الحقوق واصبر على النوائب ) بل يمكن أن يكون الإيجاب على نفسه بشرط أو قسم ونحوهما ولكن لا يخلو عن نظر فإنه يكفي شمولهما للنذر ولو بالعموم الثاني انه يمكن ان يكون النذر بعنوانه مطلوبا ومرغوبا وراجحا للتقرب به إلى الله تعالى واما الكراهة فهي بعنوان آخر ملازم له مثل إيجاب الرجل على نفسه

--> ( 1 ) في سورة آل عمران آية « 32 » . ( 2 ) في الباب السادس من كتاب النذر والعهد من الوسائل . ( 3 ) في الباب السادس من كتاب النذر والعهد من الوسائل .